بهجت عبد الواحد الشيخلي

492

اعراب القرآن الكريم

على الضم في محل نصب مفعول به . منشورا : صفة ثانية للموصوف « كتابا » أو حال من ضمير « يلقاه » منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة . * * سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الأولى أي سبحان اللّه الذي . . ولم يذكر الموصوف لفظ الجلالة اختصارا لأنه معلوم فقامت صفته الاسم الموصول مقامه . وأسرى : أي سار به ليلا يقال : سرى - يسري - سرّى ومسرى . . وأسرى - يسري - إسراء . قال الزمخشريّ : في هذا القول الكريم معنى التعجب من الفعل الذي خصّ به سبحانه عبده . وقيل : الباء للمصاحبة والفعل متعدّ بنفسه بمعنى : نقل عبده أو أسرى عبده محمدا ليلا . فإن قلت : الإسراء لا يكون إلّا بالليل فما معنى ذكر الليل ؟ قلت : أراد سبحانه بقوله ليلا بلفظ التنكير تقليل مدّة الإسراء وأنه أسرى به بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة وذلك أن التنكير فيه دلّ على معنى البعضية . ويشهد لذلك قراءة عبد اللّه وحذيفة : من الليل : أي بعض الليل كقوله : ومن الليل فتهجد به نافلة يعني الأمر بالقيام في بعض الليل . والإعجاز الآخر هو نقله - صلى اللّه عليه وسلم - في لمحة من الوقت . وإضافة لما ذكر من منزلة الرسول الكريم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فقد كرّمه سبحانه أيضا في قوله عزّ وجلّ : إنّه هو السميع البصير . . لأن المعنى : السميع بأقوال محمّد البصير بأفعاله الموجبة لكرامته - صلى اللّه عليه وسلم - وقوله تعالى : « الذي باركنا حوله » لأن الأنبياء - عليهم السلام - الذين كانوا بعد موسى عليه السلام كانوا ببيت المقدس وما حوله فبارك اللّه تعالى تلك المواضع بأن باعد الشرك منها . . ولهذا سمّي ببيت المقدس لأنه قدّس : أي طهّر من الشرك . * * لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة . أي تفسدون في أرض فلسطين - الأرض المقدسة - التي بها المسجد الأقصى - إفسادتين : الأولى : مخالفة أحكام التوراة وقتل أشعياء . والثانية : قتل زكريا ويحيى والعزم على قتل عيسى أو الكفر به . يقال : فسد الشيء - يفسد - فسودا فهو فاسد - اسم فاعل . والفعل من باب « قعد » والاسم منه هو الفساد والفعل الثلاثي « فسد » فعل لازم ويتعدى الفعل بالألف - أي الرباعي أفسد - أو بالتضعيف . * * فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة . التقدير : فإذا جاء وعد عقوبة أولاهما فحذف المضاف إليه « عقوبة » اختصارا اكتفاء بذكر المضاف « وعد » . * * وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السادسة . المعنى : أكثر جمعا أي رجالا مقاتلين . يقال : نفر - ينفر - نفورا إلى الشيء : أي أسرع إليه والفعل من باب « قعد » و « النفير » مثل « النفور » ويقال للقوم النافرين لحرب أو غيرها : نفير . . تسمية بالمصدر . ونفر - ينفر - نفرا . . من باب « ضرب » في اللغة العالية وبها قرأ السبعة . ونفر القوم : بمعنى : أعرضوا وصدّوا . وقيل : النفير : هو جمع « نفر » وهم المجتمعون للذهاب إلى الحرب . و « النفر » أيضا بفتح النون والفاء : جماعة من الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى سبعة ولا يقال : نفر فيما زاد على العشرة ومثله « النفير » أيضا . * * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السابعة أي إن أحسنتم أفعالكم وأقوالكم فحذف مفعول « أحسنتم » اختصارا وهو « أفعالكم وأقوالكم » .